علي بن يوسف القفطي

87

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وذكر لي أحد نقلة العلم مذاكرة : أن مشايخ الأدب باليمن يذكرون أنّ أبا العلاء كان يحفظ ما يمرّ بسمعه ، وكان عنده من الطلبة من يطالع له التصانيف الأدبية ، لغة وشعرا وغير ذلك ، وكان لا يكاد ينسى شيئا مما يمرّ بسمعه . ويذكرون أن رجلا منهم وقع إليه كتاب في اللغة ، سقط أوّله ، وأعجبه جمعه وترتيبه ، فكان يحمله معه ويحجّ ، فإذا اجتمع بمن فيه أدب أراه إياه ، وسأله عن اسمه ، واسم مصنّفه ، فلا يجد أحدا يخبره بأمره ، واتفق أن وجد من يعلم حال أبى العلاء ، فدلَّه عليه . فخرج الرجل بالكتاب إلى الشام ، ووصل إلى المعرّة ، واجتمع بأبى العلاء ، وعرّفه ما حاله ، وأحضر الكتاب ، وهو مقطوع الأوّل . فقال له أبو العلاء : اقرأ منه شيئا . فقرأه عليه . فقال له أبو العلاء : هذا الكتاب اسمه كذا ، ومصنّفه فلان ، ثم قرأ عليه من أوّل الكتاب إلى أن وصل إلى ما هو عند الرجل ، فنقل عنه النقص ، وأكمل عليه تصحيح النّسخة ، وانفصل إلى اليمن ، فأخبر الأدباء بذلك . وقد قيل إن هذا الكتاب هو ديوان الأدب للفارابيّ ( 1 ) اللغويّ ، وهو مضبوط على أوزان الأفعال ، ومصنّفه كان يسكن ما وراء النهر . ويقال : إنه خال الجوهريّ ، مصنف كتاب الصحاح . وقيل إن الجوهريّ خاله ، والأوّل أشبه . واللَّه أعلم . وقرأت على نسخة من هذا الكتاب وردت من ترمذ ، ( 2 ) بخط خطيب ترمذ ، أن الفارابيّ مصنفه مات في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ( 3 ) . وأهل اليمن يهمون ( 4 ) فيه ،

--> ( 1 ) هو إسحق بن إبراهيم الفارابيّ ، صاحب ديوان الأدب . بغية الوعاة ص 191 . ( 2 ) ترمذ : مدينة على نهر جيحون . ( 3 ) روى ياقوت في معجم الأدباء : ( 6 : 62 ) أنه مات فيما يقارب سنة 450 . ( 4 ) يهمون : يتوهمون وينسون .